السيد مسلم الحلي

159

القرآن والعقيدة

ومن جملة الآيات التي بليت بسوء فهم الجاهلين وتعرض الغافلين : قوله تعالى : * ( قال يا آدم أنبئهم بأسمائهم فلما أنبأهم بأسمائهم ) * ( 1 ) . ووجه الاعتراض على الآية الكريمة - وحاشا كرامتها من الاعتراض - هو أن المقام في أسماء الثانية مقام إضمار عدل عنه إلى الإظهار ، لأن ذكرها أول مرة كاف عن إعادتها مرة ثانية ، فهذا مخالف لأصول الاستعمال . وقد أجاب شيخنا الحجة المجاهد البلاغي ( قدس سره ) : بأن تكرار الظاهر هنا لأجل التسجيل بالصراحة فيما هو العنوان والحجة للقصة فلم يطوه بغمغمة الإضمار ، وأن الفوائد التي أشرنا إليها لمعتنى بها في البلاغة ، فقد قال عنترة في معلقته : ( 2 ) يا دار عبلة بالجواء تكلمي * وعمي صباحا دار عبلة واسلمي وقال سوادة بن عدي : ( 3 ) لا أرى الموت يسبق الموت شئ * نغص الموت ذا الغنى والفقيرا وذكرنا لك قول امرئ القيس : ( 4 ) فلو أنها نفس تموت سوية * ولكنها نفس تساقط أنفسا وقول الآخر : ( 5 ) إذا قيل سيروا إن ليلى لعلها * جرى دون ليلى مائل القرن أعضب

--> ( 1 ) سورة البقرة : 33 . ( 2 ) شرح المعلقات العشر : 154 . ( 3 ) التبيان : 2 / 556 ، مجمع البيان : 2 / 362 . ( 4 ) أمالي المرتضى : 2 / 126 ، ديوان امرئ القيس : 118 . ( 5 ) أمالي المرتضى : 2 / 159 ، مجمع البيان : 5 / 340 .